العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
لك ؟ فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله حزنا شديدا ، وخاف من الله خوفا عظيما حتى نزل قوله : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " الآية ، هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين وأما أهل التحقيق فقد قالوا : هذه الرواية باطلة موضوعة ، واحتجوا بالقرآن والسنة والمعقول ، أما القرآن فوجوه : أحدها : قوله تعالى : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين " ( 1 ) . وثانيها : " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ( 2 ) " . وثالثها : قوله : " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ( 3 ) " فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلى لكان قد أظهر ( 4 ) كذب الله تعالى في الحال ، وذلك لا يقول به مسلم . ورابعها : قوله تعالى : " وإن كادوا ليفتنونك ( 5 ) " وكاد معناه قرب أن يكون الامر كذلك مع أنه لم يحصل . وخامسها : قوله : " ولولا أن ثبتناك ( 6 ) " وكلمة لولا تفيد انتفاء الشئ لانتفاء غيره ، فدل على أن الركون القليل لم يحصل . وسادسها : قوله : " كذلك لنثبت به فؤادك ( 7 ) " . وسابعها : قوله : " سنقرئك فلا تنسى ( 8 ) " .
--> ( 1 ) الحاقة : 44 - 46 . ( 2 ) يونس : 15 . ( 3 ) النجم : 3 و 4 . ( 4 ) في المصدر : وغير نسخة المصنف : قد ظهر . ( 5 ) الاسراء : 73 . ( 6 ) الاسراء : 74 . ( 7 ) الفرقان : 32 . ( 8 ) الاعلى : 6 .